المقريزي

168

إمتاع الأسماع

فجعلت إذا بكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا نشجت نشج ( 1 ) . وكانت فاطمة عليها السلام تبكي ورسول الله صلى الله عليه وسلم كلما بكت يبكي ، وقال : لن أصاب بمثلك أبدا . ثم قال : أبشرا ! أتاني جبريل وأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع : حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله . المثلة بحمزة ورأى صلى الله عليه وسلم به مثلا شديدا فأحزنه ذلك المثل ، ثم قال : لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم ، فنزلت هذه الآية : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) ( 2 ) ( فعفا رسول الله ) فلم يمثل بأحد ( 3 ) ، وجعل أبو قتادة الأنصاري يريد أن ينال من قريش ، لما رأى من غم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل حمزة وما مثل به ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إليه أن اجلس - وكان قائما - فقال صلى الله عليه وسلم : احتسبتك عند الله ، ثم قال : يا أبا قتادة : إن قريشا أهل أمانة ، من بغاهم العواثر كبه ( 4 ) الله لفيه ، وعسى إن طالت بك مدة أن تحفر عملك مع أعمالهم وفعالك مع فعالهم ، لولا أن تبطر ( 5 ) قريش لأخبرتها بما لها عند الله ، فقال أبو قتادة : والله يا رسول الله ما غضبت إلا لله ولرسوله حين نالوا منه ما نالوا ، فقال صلى الله عليه وسلم : صدقت ، بئس القوم كانوا لنبيهم . مقتل عبد الله بن جحش وخبره وقال عبد الله بن الجحش بن رئاب بن يعمر ( 6 ) بن صبرة بن مرة بن كبير ( 6 ) ابن غنم بن دودان ( 6 ) بن أسد بن خذيمة الأسدي : يا رسول الله ! إن هؤلاء القوم قد نزلوا حيث ترى ، وقد سألت الله فقلت : اللهم إني أقسم عليك نلقى العدو غدا فيقتلونني ويبقرونني ويمثلون بي ، فألقاك مقتولا قد صنع هذا بي ، فتقول : فيم ( 6 ) صنع بك هذا ؟ فأقول : فيك . وأنا أسألك أخرى : أن تلي تركتي من

--> ( 1 ) نشج نشيجا : تردد البكاء في صدره من غير انتحاب ( المرجع السابق ) ص 921 . ( 2 ) الآية 126 / النحل . ( 3 ) هذه رواية ( الواقدي ) ج 1 ص 290 . ( 4 ) في ( خ ) " أكبه " . ( 5 ) البطر : تقول بطر فلان النعمة : استخفها فكفرها . ( 6 ) في ( خ ) " رباب بن نعمان " ، " ابن كثير " ، " داود " ، " قيم " .